نص
___""""__""""""__"""""""_"""_""""""""""""
___""""__""""""__"""""""_"""_""""""""""""
الزمان نهاية
مارس ، وطائر السنونو غزا أجواء السماء بشكل غير مسبوق ،ولسبب غير
معلوم ، لوحظ هذا العام،انتشار كثيف لنبات مسك الليل، فوق حيطان جل
سكنيات حي القرنفل ، ولأن أهل الشام أدرى بخباياأمور نباتات من هذا
الصنف. فقد تحدث الناس عن انبعاث الروائح الزكية للمسك ليلا ونهارا
،لكون السيد إلياس يخلف ، الشامي المقيم حديثا بالحي ،عمد الى تلقيح
نبات مسك الليل بلقاح خاص ، فاستنسخ انبعاثا مسترسلا لرائحته من
غير انقطاع .....
في مثل هذا اليوم من السنة الماضية ،كان سكان الحي يبكون بحرقة رحيل سلام الخطابي ، الطبيب الريفي ، المنحدر من سلالة الزعيم عبدالكريم الخطابي ....رحيل كان مُرّاًوغريبا ، ذلك أن السيد سلام ،غادر المدينة ربيع العام الماضي. ضمن قافلة طبية كانت تعتزم تنظيم حملة صحية مجانية ، لفائدة ساكنة قرى نائية ، شرقية. ...ووردت أخبار ساعتها من عين المكان ، تفيد تعرض الطبيب المذكور ، وبعض أفراد الطاقم الطبي، لعملية اختطاف مُدبرة من طرف الجيران الشرقيين ، حسدا من عند أنفسهم ، ورغبة منهم في إقبار مثل هذه المبادرات، وإلى الأبد....لكونها تؤجج سخطاً عارماً في أوساط المجتمع المدني لهذه الدولة الجارة ،المحروم من حقه في اتخاذ مثل هذه المبادرات...... شاع وسط الناس ،أن الطبيب سلام ، تم اغتياله لاحقا بأمر من جهات نافذة...
عمَّ الحزن كامل أرجاء الحي...أُقيم للراحل حفل جنائزي مهيب... تُِليَ القرآن الكريم ،أُلقيت كلمات في حقه ، قُر ئت قصائد رثاء مؤثرة.... وانفض الجمع حزينا ، وتحسّر الأقرباء ،لأنهم لم يتمكنوا من دفن جثة قريبهم....
وكأن الزمان يراوح مكانه... سيكثر أصدقاء الأمس من التردد على أسرة الفقيد... وستقع وردية :أرملته في غرام رضوان الفرحاني،مديرمستشفى المدينة... وضع اعتبره بعض أقرب الأصدقاء الى الأسرة ، خيانة لروح الراحل ، وإخلالا بالوفاء اللازم لغيابه.... خاصّة وأن السيدة رقية العرّافة ،بحسب الدكتور وليد المتفتِّح ، قرأت أوراق سرِّه ،فترقّبت عودته بقوة....
سيتمرد أبناء الفقيد الثلاثة المتقاربون في السنّ ، على أمهم ....التي كُدِّر صفاؤها في أعينهم ،بعد أن جعلتهم أحاديث كل الألسن ،وسيشتد الصراع بينهم وبين الأم... سيخططون لاحقا للاعتداء على السيد رضوان الفرحاني بشكل شنيع ، وسيختفون من المدينة مطلقا ، ومن غير معاودة الظهور....
وفيما كانت السيدة وردية منشغلة بتجديد أثاث المنزل القديم. والتخلص من متلاشيه عن طريق البيع.... كان الصديق الحميم للفقيد ، السيد : عبدالقادر المنوّر ،حريصاً كل الحرص على شراء المكتبة الزاخرة والغنية للراحل قصد ، وضعها رهن إشارة أبناء القرية الأصلية للمسمى قيد حياته سلام الخطابي ، ومسقط رأسه ،بعد أن سوّى السيد المنور بناية تقليدية جميلة لهذه الغاية .في محاولة لضمان استمرارية العمل الخيري والانساني ، الذي دأب الراحل على الانخراط فيه.. ..
ستتطور الأمور بشكل إيجابي ، لصالح السيد سلام الخطابي.... فبعكس مزاعم رحيله الى دار البقاء... سيتبين لاحقا أنه اعتقل لغايات استخبارية من قبل مختطفيه الجزائريين ، الذين أبقوا عليه حيا ، أملا في الوصول عبره إلى تجميع أكبر قدر ممكن من المعلومات ،تخص قطاع الصحة ،وأشياء أخرى بالبلد الجار.....
وبينما كانت جهات نافذة في الجوار الجزائري ، تعد العدة ، لتنصيب الدكتور سلام ، رئيساً لجبهة البوليزاريو... رغماً عنه ، وتحت الإكراه ... سيتمكن ضابط عسكري محلي ، من دعاة الوحدة المغاربية، يعادي التقسيم ، من تسهيل أكبر عملية فرار للدكتور سلام.. الذي بكى فرحا ، وهو ينجو من ارتكابه مكرها لعمل خيانة وطنية شنيع....
سيحل السيد سلام الخطابي ، بالمدينة ليلا ، بشكل مفاجئ... وسيكون أول باب يطرقه ، هو باب منزل الصديق الوفي :عبد القادر المنور ، وبواسطته سيتعرف على كل مجريات احداث ، تفاعلت عقب غيابه ، وسيخبره بأنه الآن ، بحسب ساكنة المدينة، والسلطات في عداد الموتى...
تحسر كثيراً لغياب ابنائه الثلاثة ، وسوء مصيرهم ....فكر بجد في مداهمة منزله ، وقتل الزوجة والخليل ،سَبَبا تشريد الأبناء، وضياعهم .... لكن السيد المنور ، توفق في ثنيه عن ذلك ، وصرف تفكيره مطلقا عن هكذا عمل سلبي..... والتفكير في التعجيل بتقديم معلومات تزن ذهباً للوطن.....
لم يفلح الصديق المنور في إقناعه بقضاء الليلة عنده.... وغادر وهو يروم تحقيق غايتين اثنتين : ملاقاة الابناء ، والنظر في مصيرهم ، فضلا عن التعجيل بملاقاة المسؤولين وإخبارهم بتفاصيل. اختطافه ، و اعتقاله ، والعرض المقدم له ، والذي بسببه لاذ بالفرار.....
انقضى نصف حول ،وهو يُمني النفس بملاقاة الأبناء ، دون جدوى....بينما كانت السلطات تطالبه بشهادة الحياة ،إن هو أراد تقديم إفادات ومعلومات مرتبطة بغيابه واختطافه...... لأنه بحسب الوثائق الإدارية رجل قضى نحبه ، ومضى إلى حيث سنمضي جميعاً.....
تمنى لو أن الدولة تتمثل له عِيانا ، في جسم قطة ،أوكلب ،أوثعلب ، لتعجّل بتهشيم رأسها ، والتخلص منها.... ولكنه أقر في أعماق نفسه ، بأنه عاجز عن تحديد بداية ونهاية دولة ، يعتبرها المسؤولة الوحيدة عن تشريد أبنائه .وشريكة زوجته في هذا الفعل المشين.... دولة لم تحفظ غيابه ،ولم تصن وِدّه ،مثلما يعتبرها مقصرة جداً في التزود بمعلومات تخص الوطن أولا وأخيرا.......
كاد يُجن ، ولم يهدأ له بال ، إلا بعد أن قام بتمزيق جسدي زوجته وعشيقها... وفيما كان البوليس يلاحقه ، ظل يجهد نفسه في العثور على سبيل يفضي به إلى الحصول على شهادة الحياة......
كان يدرّع ممرّات شارع رئيسي ، بالمدينة جيئة وذهاباً ، وهويصيح: أنا يامن أنا... أنا الدكتور سلام ...حي أُرزق... وكان بعض معارفه ، يراقبونه من شرفات مقاهي ذات الشارع ، وهم يتهامسون فيما بينهم ،لعله هو.... قد يكون هو....
في مثل هذا اليوم من السنة الماضية ،كان سكان الحي يبكون بحرقة رحيل سلام الخطابي ، الطبيب الريفي ، المنحدر من سلالة الزعيم عبدالكريم الخطابي ....رحيل كان مُرّاًوغريبا ، ذلك أن السيد سلام ،غادر المدينة ربيع العام الماضي. ضمن قافلة طبية كانت تعتزم تنظيم حملة صحية مجانية ، لفائدة ساكنة قرى نائية ، شرقية. ...ووردت أخبار ساعتها من عين المكان ، تفيد تعرض الطبيب المذكور ، وبعض أفراد الطاقم الطبي، لعملية اختطاف مُدبرة من طرف الجيران الشرقيين ، حسدا من عند أنفسهم ، ورغبة منهم في إقبار مثل هذه المبادرات، وإلى الأبد....لكونها تؤجج سخطاً عارماً في أوساط المجتمع المدني لهذه الدولة الجارة ،المحروم من حقه في اتخاذ مثل هذه المبادرات...... شاع وسط الناس ،أن الطبيب سلام ، تم اغتياله لاحقا بأمر من جهات نافذة...
عمَّ الحزن كامل أرجاء الحي...أُقيم للراحل حفل جنائزي مهيب... تُِليَ القرآن الكريم ،أُلقيت كلمات في حقه ، قُر ئت قصائد رثاء مؤثرة.... وانفض الجمع حزينا ، وتحسّر الأقرباء ،لأنهم لم يتمكنوا من دفن جثة قريبهم....
وكأن الزمان يراوح مكانه... سيكثر أصدقاء الأمس من التردد على أسرة الفقيد... وستقع وردية :أرملته في غرام رضوان الفرحاني،مديرمستشفى المدينة... وضع اعتبره بعض أقرب الأصدقاء الى الأسرة ، خيانة لروح الراحل ، وإخلالا بالوفاء اللازم لغيابه.... خاصّة وأن السيدة رقية العرّافة ،بحسب الدكتور وليد المتفتِّح ، قرأت أوراق سرِّه ،فترقّبت عودته بقوة....
سيتمرد أبناء الفقيد الثلاثة المتقاربون في السنّ ، على أمهم ....التي كُدِّر صفاؤها في أعينهم ،بعد أن جعلتهم أحاديث كل الألسن ،وسيشتد الصراع بينهم وبين الأم... سيخططون لاحقا للاعتداء على السيد رضوان الفرحاني بشكل شنيع ، وسيختفون من المدينة مطلقا ، ومن غير معاودة الظهور....
وفيما كانت السيدة وردية منشغلة بتجديد أثاث المنزل القديم. والتخلص من متلاشيه عن طريق البيع.... كان الصديق الحميم للفقيد ، السيد : عبدالقادر المنوّر ،حريصاً كل الحرص على شراء المكتبة الزاخرة والغنية للراحل قصد ، وضعها رهن إشارة أبناء القرية الأصلية للمسمى قيد حياته سلام الخطابي ، ومسقط رأسه ،بعد أن سوّى السيد المنور بناية تقليدية جميلة لهذه الغاية .في محاولة لضمان استمرارية العمل الخيري والانساني ، الذي دأب الراحل على الانخراط فيه.. ..
ستتطور الأمور بشكل إيجابي ، لصالح السيد سلام الخطابي.... فبعكس مزاعم رحيله الى دار البقاء... سيتبين لاحقا أنه اعتقل لغايات استخبارية من قبل مختطفيه الجزائريين ، الذين أبقوا عليه حيا ، أملا في الوصول عبره إلى تجميع أكبر قدر ممكن من المعلومات ،تخص قطاع الصحة ،وأشياء أخرى بالبلد الجار.....
وبينما كانت جهات نافذة في الجوار الجزائري ، تعد العدة ، لتنصيب الدكتور سلام ، رئيساً لجبهة البوليزاريو... رغماً عنه ، وتحت الإكراه ... سيتمكن ضابط عسكري محلي ، من دعاة الوحدة المغاربية، يعادي التقسيم ، من تسهيل أكبر عملية فرار للدكتور سلام.. الذي بكى فرحا ، وهو ينجو من ارتكابه مكرها لعمل خيانة وطنية شنيع....
سيحل السيد سلام الخطابي ، بالمدينة ليلا ، بشكل مفاجئ... وسيكون أول باب يطرقه ، هو باب منزل الصديق الوفي :عبد القادر المنور ، وبواسطته سيتعرف على كل مجريات احداث ، تفاعلت عقب غيابه ، وسيخبره بأنه الآن ، بحسب ساكنة المدينة، والسلطات في عداد الموتى...
تحسر كثيراً لغياب ابنائه الثلاثة ، وسوء مصيرهم ....فكر بجد في مداهمة منزله ، وقتل الزوجة والخليل ،سَبَبا تشريد الأبناء، وضياعهم .... لكن السيد المنور ، توفق في ثنيه عن ذلك ، وصرف تفكيره مطلقا عن هكذا عمل سلبي..... والتفكير في التعجيل بتقديم معلومات تزن ذهباً للوطن.....
لم يفلح الصديق المنور في إقناعه بقضاء الليلة عنده.... وغادر وهو يروم تحقيق غايتين اثنتين : ملاقاة الابناء ، والنظر في مصيرهم ، فضلا عن التعجيل بملاقاة المسؤولين وإخبارهم بتفاصيل. اختطافه ، و اعتقاله ، والعرض المقدم له ، والذي بسببه لاذ بالفرار.....
انقضى نصف حول ،وهو يُمني النفس بملاقاة الأبناء ، دون جدوى....بينما كانت السلطات تطالبه بشهادة الحياة ،إن هو أراد تقديم إفادات ومعلومات مرتبطة بغيابه واختطافه...... لأنه بحسب الوثائق الإدارية رجل قضى نحبه ، ومضى إلى حيث سنمضي جميعاً.....
تمنى لو أن الدولة تتمثل له عِيانا ، في جسم قطة ،أوكلب ،أوثعلب ، لتعجّل بتهشيم رأسها ، والتخلص منها.... ولكنه أقر في أعماق نفسه ، بأنه عاجز عن تحديد بداية ونهاية دولة ، يعتبرها المسؤولة الوحيدة عن تشريد أبنائه .وشريكة زوجته في هذا الفعل المشين.... دولة لم تحفظ غيابه ،ولم تصن وِدّه ،مثلما يعتبرها مقصرة جداً في التزود بمعلومات تخص الوطن أولا وأخيرا.......
كاد يُجن ، ولم يهدأ له بال ، إلا بعد أن قام بتمزيق جسدي زوجته وعشيقها... وفيما كان البوليس يلاحقه ، ظل يجهد نفسه في العثور على سبيل يفضي به إلى الحصول على شهادة الحياة......
كان يدرّع ممرّات شارع رئيسي ، بالمدينة جيئة وذهاباً ، وهويصيح: أنا يامن أنا... أنا الدكتور سلام ...حي أُرزق... وكان بعض معارفه ، يراقبونه من شرفات مقاهي ذات الشارع ، وهم يتهامسون فيما بينهم ،لعله هو.... قد يكون هو....
بقلم عبد الحق توفبق البقالي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق