الخميس، 22 ديسمبر 2016

6-ليلة وليلى/بقلم /عصام قابيل

6-ليلة وليلى
قصة بقلم عصام قابيل
من المجموعة القصصيىة 
الصندوق الأسود
******************
في ليلة ظلماء من ليالي شتاء 2015 إختفى فيها القمر وبدأت السماء تقطر وكأنها تنزف دموعاً ومع لفحات البرد القارص إستحث فداء الخُطى بجسمه الفارع ووجهه الابيض الوسيم وقد تصبب عرقا يستعجل الطريق وهو يتفادى كل مايقابله خشية أن يصطدم به في إندفاعه ,في ذلك الشارع المزدحم دائماً بحي الجمالية... وفجأة إستوقفه مجموعة من الرجال , تبدو عليهم علامات الهيبة والوقار ...ضاق بهم ذرعاً وقال في نفسه
ماذا يريد هؤلاء الناس , يجب أن لاأتعطل ثم قال وهو يحاول التخلص منهم بسرعة
_ عفواً فأنا مستعجل لأمر مهم وحاول الإفلات إلا أن أحدهم قال له وهو يلح عليه
_ لن نأخذ من وقتك الكثير , فقط ستأتي معنا لصلاة العشاء فقد حان وقتها وسنجلس عشر دقائق نستمع لكلمة بسيطة عن الإيمان وحاجتنا إليه
قال متبرماً
_ لن ينفع , لدي ميعاد مهم
قال آخر
_إذاً فلتأتي لصلاة العشاء ثم إنصرف , فلابد من رخصة لترك صلاة الجماعة وإلا يأثم الإنسان ...ولن أقول لك شيئاً آخر ولإن أردت أن تتفضل فليكن
فكر قليلاً ثم قال وهو يريد الخلاص بأي شكل
_ فعلا أنا معي رخصة , من فضلكم أنا على عجلة من أمري
ثم هم بالإنصراف , إلا أنه بعد أن سار خطوتين توقف وهويلتفت إليهم فوجدهم يودعونه بنظراتهم الحانية فعاد إليهم بخطى مترددة وقال
_ سآتي لصلاة العشاء ولكني سأنصرف بسرعة
قالوا جميعاً في نفسٍ واحد
_الله أكبر , أحسنت وتقبل الله منك
ساروا جميعاً بإتجاه المسجد , أذن العشاء وبدأ الإمام الركعة الأولى ثم قرأ من قوله تعالى
أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ
فجأة لم يتمالك فداء نفسه من البكاء وهو ساجد بين يدي الله تعالى
إنتهوا من الصلاة وجلس فداء مكانه ولم ينصرف
أتوه متسائلين
_ لماذا لم تنصرف حسب وقتك قال والدموع تنساب من عينيه
_أريد أن أبقى , أشعر بحنينٍ إلي الله
_ إنشرحت الصدور و تهللت الوجوه وانطلقت السنتهم ترحب به , جلسوا يستمعون لكلمة عن الإيمان
بكى فداء كما لم يبكي من قبل...أحاطوا به يهدأون من روعه ويربتون على كتفه ثم انفرد أحدهم به يسأله
_ هل من شئ أقدمه لك؟
قال ولازالت الدموع تنساب من عينيه
_لا بل أريد أن أفضفض إليك
قال له
_ تفضل
قال
_ هل تعلم أين كنت أريد الذهاب متعجلاً ؟
قال
_الله أعلم هذا شأنك حبيبي
قال
_ كنت ذاهب لإلتقي بها – إمرأة أحبها إسمها ليلى—كنت على موعد لقضاء ليلة معها
#عصام_قابيل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق