كان اسمُهُ محمَّدَا
كان اسمُهُ محمَّدَا
وكان كان صوتُهُ المسكونُ بالرّعودِ
يجرَحُ المدَى
وقلبُهُ المشحونُ بالبروقِ كان نوْرسًا
جناحُهُ مُصفّقٌ ...
والشّمسُ فوق رأسهِ تشدو لَهُ
والنّخلُ باقةٌ تردِّدُ الصّدى.
***
كان اسمُهُ محمَّدَا
لم يعرِفِ الكُتَّابَ في حياتِهِ...
لكنَّهُ في دفتر الرّياحِ
يقرأُ الخِيامَ جُرحُهُ،
ويكتُبُ القصائِدَا.
***
كان اسمُهُ محمَّدَا...
وفي مُخيَّمٍ الأسى قد وُلِدَا.
و كان في العراءِ شِبْلاً غاضبًا
سلاحهُ عُصَيَّةٌ،
ألغامُهُ حجارةٌ
وصحْنُ أُمِّهِ الوحيدُ خُوذَةٌ،
وكان جِذْعُ نخلةٍ محروقةٍ حصانَهُ،
وخصْمُهُ فزّاعة الطيورِ
في حقل الرَّدى.
***
كان اسمُهُ محمَّدَا.
أربعةٌ إخْوَتُهُ
و ذات ذاتَ ليلةٍ مجروحةٍ بالانفجار اسْتُشُهِدُوا
في غابة الألغامِ
واحِدًا
فواحِدًا ..
فواحِدًا ...
فواحِدَا....
فلمْ ...
لمْ يبْكِهِمْ.....
لكنَّهُ توعَّدَا.
***
كان اسمُهُ محمَّدَا
و ذات ليلٍ هائجٍ...
اَلبدرُ كان أسودَا
رأى أباهُ المُقْعَدَا
يجُرُّهُ الجنودُ عاريًا
فصاح : يا أبي! ...
ومَدَّ نحوهُ اليَدَا
فداسهُ كلْبُ الْعِدى
لم يبْكِهِ...
لكنَّهُ تَتَوَعَّدَا.
***
كان اسمُهُ محمَّدَا
و ذات ذاتَ هجمةٍ وحشيّةٍ
رأى بِأُمِّ عيْنِهِ في خِربَةٍ
- أوّاهُ !-أُمَّهُ التي تفرّدتْ بحزنها
مبقورةً.... مَفْقُوءَةَ الْعَيْنَيْنِ
صاح : " أُمِّـ ...!"
صدّهُ العِدى
لم يبْكِها ...
لكنَّهُ تَتَوَعَّدَا.
***
كان اسمُهُ محمَّدَا
و كان في العراءِ
شِبْلاً واعدًا
ويَوْمَ جاور النّجومَ أهلُهُ ، ووالِداهُ اسْتأْسَدَا.
وودّع النّخيلَ والزّيتونَ واللّيمون ،
قبّل الترابَ ، وارتدى حزامَه الناريَّ ،
سار فوق جرحهِ...
وفي معسكرِ الجُنَاة أزهرتْ خيوطُ فجرِهِ؛
ففجّر المكانَ والزمانَ فَجَّرَ المَدى
واسَتُشْهِدَا.
***
كان اسمُهُ محمَّدَا
وكانَ كانَ واحدًا وأوْحَدَا
ويَوْمَ فاضَتْ رُوحُهُ تَعَدّدَا
وأنْبَتَتْ سنبلةٌ من دمِهِ
في كُلِّ قلبٍ ودَمٍ محمَّدَا
في كُلِّ قلبٍ ودَمٍ محمَّدَا.
شعر:محمد علي الهاني- تونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق